ashraf alcot
أهلا زائنا الكريم
نرجو التسجيل ومشاركتنا
بافكارك فى المنتدى

أبو معاذ

هموم واحتياجات

اذهب الى الأسفل

هموم واحتياجات

مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 4:11 pm


إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد :

فموضوع الاهتمامات موضوع له حساسيته ، وله أهميته ، ومع هذه الأهمية نجد أننا لا نعتني به ، بل ربما يتساءل البعض : وهل يستحق مثل هذا الموضوع أن يفرد في الحديث عنه؟ وهل يستحق مثل هذا الموضوع أن يفرد بهذه العناية؟

فعندما نبدأ بالإنسان في المراحل الأولى مرحلة الطفولة ،تجد أن الطفل يولد ساذجاً، له اهتمامات قريبة و ساذجة ،فهو في مرحلة من المراحل يهتم باللعبة التي يقتنيها ، فهي كل شيء عنده ، وهي المقياس ، ويرضى ويسخط من أجلها ، ودائمًا يتحدث عن هذه اللعبة ، فإذا كان لديه مبلغ من المال فإنه سيشتري هذه اللعبة ، وإذا زار أحد أقاربه فسيقارن بين لعبته ولعبة الابن الآخر ، وهكذا تصبح هذه هي قضية القضايا عند هذا الطفل ، ثم يتقدم به السن وتتقدم اهتماماته قليلاً لكنها تبقى دائماً محصورة في إطار ضيق ، ثم تبقى الفوارق أيضاً عند هؤلاء الأطفال محدودة ، فلو أخذت شريحةً أو عينةً من مجموعة أطفال ونظرت إلى اهتماماتهم لوجدتها متقاربة .

وعندما يتقدم بهم السن فيصل إلى مرحلة التكليف، فستجد مفرق طريق هنا بين الاهتمامات وكيفيَّتها وضبطها ، ولو ألقيت نظرةً -ولنحرص أن تكون عاجلةً-حول اهتمامات الشباب فستجد أن بعض الشباب قد يكون همه الدنيا وتحصيلها ، فتصبح هي كل شيء عنده، وهي التي تستغرق وقته وجهده وتفكيره، حتى قد يصل إلى الحال التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : "تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" ، فهذا وصل إلى حال أصبح أسيراً للدنيا وعبداً لها في طوعها ، فالدينار والدرهم والمال والدنيا هي كل شيء عنده ، يرضى من أجلها ويسخط من أجلها و يضحي من أجلها، وهي الهدف الذي لا يساوم عليه ، وقد تكون هذه الصورة الآن قليلة في محيط الشباب لكنك تجدها في طبقات من هم سناً .
الهم الرياضي:

و ننتقل إلى اهتمام آخر أكثر انتشاراً وتأثيراً عند الشباب ألا وهو الرياضة أو الكرة ، فهذا الشاب يهتم بالكرة اهتماماً بالغاً من خلال ممارسة ولعب الكرة ، وتأخذ جزءا كبيراً جداً من وقته من خلال ما يسمى بالمصطلح المعاصر (التشجيع ) ولعلنا نسميه الولاء ، فهو في الواقع ولاء لهذا النادي وما يتعلق به ، ولو كان الشاب اقتصر على قضية الممارسة للرياضة مع ما تأخذه من وقت فقد يهون الأمر عندما نقارنه بالصورة الأخرى وهي صورة الانتماء الرياضي ، فيصير هذا الشاب يشجع نادياً من النوادي ، فهو يهتم بأخبار النادي واللاعبين وتاريخهم ، وربما يقتني صور اللاعبين ويتابع مباريات الفريق أولاً بأول ويهتم لها ، ثم تصبح تستولي على مشاعره كثيراً، كذلك يتأثر من خلال التفكير، فيصبح تفكيره مرتبطاً بهذا النادي؛ فاللون الذي يميز النادي يصبح له قيمته عنده فالقلم الذي يقتنيه يعبر عن شعار هذا النادي ومقتنيات سيارته تمثل شعار هذا النادي؛ فصار هذا اللون يحكم اهتماماته لأنه يذكره بهذا النادي الذي أصبح ينتمي إليه .

ويستهلك هذا الاهتمام جزءاً من وقته وتفكيره؛ فهذا شاب يشجع نادياً من النوادي وسيخوض مباراة لها أهميتها، فهو قبل المباراة سيقرأ الصحف ويقرأ التحليل والتوقعات عن المباراة، وسيأخذ عليه ذلك الهم جزءا كبيرا من وقته ومن قراءته، ولن يكتفي بصحيفة واحدة بل سيقرأ ماتقع عليه يده من الصحف، ثم يتناقش هذا الموضوع باهتمام مع زملائه، و لك أن تتصور النقاش الذي يسود أجواء الرياضيين فهو في الغالب نقاش غير مؤدب وغير لبق، وهو ينم عن مستوى الثقافة التي يتمتع بها أمثال هذه الطبقة، ثم يذهب إلى الملعب وسيذهب في وقت مبكر حتى يحصل على مكان متقدم، ولا تنس ما سيترك من واجبات لأهله ونفسه نتيجة حرصه على الحضور المبكر لهذه المباراة، فإذا لم يتيسر له الحضور انتقل إلى المرتبة الثانية وهي متابعة المباراة من خلال الشاشة، وعندما يقف أمام الشاشة أو الملعب وتبدأ المباراة فسوف يعيش خلال وقت المباراة كله في جو مشحون وقد استجمع كل مشاعره من خلال النظر والتفكير لأجل متابعة هذه المباراة، وهذه المشاعر لا يمكن أن يستجمعها وهو يقرأ القرآن ولا وهو يصلي ولا وهو يسمع الخير، فضلا عن أن يستجمعها وهو يسمع شرح الأستاذ أوفي أي قضية من قضاياه الجادة، ثم يعيش مشاعر وعواطف متناقضة خلال هذه المباراة، فعندما تكون الهجمة على فريقه يعيش شعور خوف ووجل حتى تتبدد على خير فيرتاح ويستقر، وتعود مرة أخرى ضد الفريق الآخر فيعود إلى الشعور المعاكس تماما، فصار يعيش مدة ساعة ونصف بين هذه المشاعر المتناقضة، لمصلحة من يضيع الإنسان هذا الوقت وهذا الجهد و هذه المشاعر والعواطف؟

لقد خلق الله عز وجل هذه المشاعر والعواطف لحكمة بالغة؛ فإهدارها وتضييعها إهدار لثروة هائلة يجب أن نحافظ عليها ويجب أن نستغلها الاستغلال الشرعي لأجل المصلحة التي خلقها الله عز وجل من أجلها، وانظر ما يعقب نتيجة المباراة فهو لابد أن يصير إلى حالتين: إما أن ينتصر فريقه فيعيش في حالة زهو وفرح تسيطر عليه وتؤثر على حياته كلها في اليوم التالي، أو العكس سينهزم وسيعيش أيضا مشاعر أخرى من السخط والحزن والقلق، ولعلكم تسمعون كثيرا عن حالات طلاق وخصام بين الزوجين نتيجة مثل هذا الجنون الكروي، بل قد يصل الأمر لدى بعض الناس إلى حالة إغماء أو وفاة، ومن أطرف ما مر علي مقال أحب أن تشاركوني فيه كتبته إحدى الفتيات فيه رد على فتاة غيور كتبت مقالا في إحدى الصحف عن علاقة الفتاة بالرياضة وأنها لا تهتم إلا بالرياضة فتقول : كنت أتصفح إحدى الصحف المحلية ولفت نظري ما أشارت إليه إحدى القارئات بأن تشجيع الفتاة للكرة ليس من تخصصها ولا يليق بأنوثتها، ورغم أنني أتفق تماما مع ما ذهبت إليه في رأيها – لاحظ اتفق تماما – إلا أنني أود أن أطرح بعض النقاط والتي أتمنى أن تكون موضع اهتمام هذه القارئة وغيرها؛ فالتشجيع ليس مقتصرا على الشباب فقط حتى نقول بأنه ليس من تخصص الفتاة فلا أعرف من أين استقت هذه الفتاة هذا الرأي؟ فهل تحرم المواطنة من تشجيع منتخب بلدها أليست هي مواطنة تنتمي إلى بلدها هناك؟ وفي أكثر الفنادق رجال يعملون في المطبخ فلماذا لا نقول أن الطبخ ليس من اختصاص النساء فقط؟ فتشجيع الفتاة للكرة لا يقلل من شأن أنوثتها طالما التزمت برقتها وهدوئها، وصحيح أنها لا تمارس هذه الرياضة كالشباب ولكن من حقها أن تشجعها، ومن حقها أن تمارسها أيضا , وماهو المانع أن تكون فيه نواد وفيه مباريات رياضية فيما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية ولا يتعارض مع شريعتنا الإسلامية؟ كرة القدم ليست محتكرة على فئة معينة دون الأخرى ومن يتفق على أنها حكرا على الشباب دون أن يدعموا رأيهم بأدلة تثبت ذلك، وأخيرا أقول بأن التشجيع هواية لدى الشباب والشابات بدليل الفنون التشكيلية والرياضات العالمية وغير ذلك الذي أصبحت فيها الفتاة خير نموذج تؤكد نجاحها في كل المجالات" وتضع الصحيفة بعد ذلك صورة فتاة تلبس برقعاً ومعها مجموعة من الكور.
همُّ الشهوة:

ننتقل إلى صورة أخرى من الاهتمامات وهي صورة ذاك الشاب الذي سيطر عليه هم الشهوة؛ فصارت تحكم تفكيره وحياته فهو يفكر دائما في هذه الشهوة وكيف يقضي شهوته ويصرفها، يجلس أمام الأستاذ في الفصل لكنه يعيش في واد آخر فهو معهم ببدنه دون قلبه، ويتطور الأمر لديه فيخرج القلم ويخرج الكراسة أو الكشكول أو الكتاب، فيتحرك قلمه –ربما دون أن يشعر- فيكتب قصائد حب وغرام، ويكتب عبارات ورموزاً تعبر عن هذا الجحيم الذي يعيش فيه، وتعبر عن هذا الاهتمام الذي سيطر عليه، وقد يتجاوز الأمر فيكتب على كتاب من كتب العلوم الشرعية، فالأستاذ يتحدث عن أسماء الله وصفاته وعن اليوم الآخر وعن هذا القرآن الذي أنزله الله هداية للناس، وصاحبنا يعيش في واد آخر ، وربما تطور الأمر فأصبح يصلي فيقرأ ]الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين[ والله سبحانه وتعالى يخاطب عبده كما تعلمون إذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي… مجدني عبدي، هذا بيني وبين عبدي، هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، وصاحبنا يعيش في واد آخر وله همٌّ آخر؛ فهو يفكر في هذه الشهوة.

بل قد يتطور الأمر إلى أن يصبح عبدا وأسيرا لهذه الشهوة تحكمه وتسيره، فإن من الناس من يضحي بدينه ، بل قد يقول عبارات الكفر عافانا الله وإياكم لأجل هذه الشهوة التي قد أصبح أسيرا لها.

قال ابن القيم رحمه الله:" فأصحاب العشق الشيطاني لهم من تولى الشيطان والإشراك به بقدر ذلك لما فيهم من الإشراك بالله، ولما فاتهم من الإخلاص له، ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد، ولهذا ترى كثيرا منهم عبدا لذلك المعشوق متيما فيه يصرخ في حضوره ومغيبه أنه عبده؛ فهو أعظم ذكرا له من ربه، وحبه في قلبه أعظم من حب الله فيه ، وكفى به شاهدا بذلك على نفسه ، ((بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره )) ، فلو خير بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه ، ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه ، وتمنيه لقربه أعظم تمنيه لقرب ربه، وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه، يُسخط ربه بمرضاة معشوقه، ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه، فإن فضل من وقته فضلة وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها وأهمل أمر الله تعالى، يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس، ويجعل لربه من ماله إن جعل له كل رذيلة وخسيس، فلمعشوقه لبه وقلبه وهمه ووقته وخالص ماله، وربه على الفضلة قد اتخذه وراءه ظهريا، وصار لذكره نسيا، إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه، ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق، ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وتكلفه لفعلها، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها، ناصحا له فيها، خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها، ولا ريب أن هؤلاء من الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ".

ويضرب لنا ابن الجوزي مثلاً عجيبا في اختلاف اهتمامات الناس وأثرها عليهم فيقول : "همة المؤمن متعلقة بالآخرة، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة، وكل من شغله شيء فهمته شغله، ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة لرأيت البزاز ينظر الفرش ويحرز قيمته، والنجار إلى السقف والبناء إلى الحيطان، والحائك إلى نسج الثياب. والمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن رأى مؤلما ذكر العقاب، وإن سمع صوتا فظيعا ذكر نفخة الصور، وإن رأى الناس نياما ذكر الموتى في القبور، وإن رأى لذة ذكر الجنة؛ فهمته متعلقة بما ثم وذلك يشغله عن كل ما ثم…..".
همٌّ آخر ونموذج آخر:

و الآن إلى غير هؤلاء: شاب يعيش الظروف نفسها فهو يعيش في نفس البيئة التي يعيشها الشاب الأول الذي يهتم بالرياضة أو الشاب الآخر الذي يهتم بشهوته، وربما يعيش في البيت نفسه الذي يعيش فيه فلان، لكن هذا له همٌّ آخر غير همِّ أولئك، ولسان حاله يقول: يا قوم أنتم في واد وأنا في واد آخر، يا قوم لي همٌّ غير الهم الذي يشغلكم فلم تعد الدنيا هماً لي، ولم تعد الرياضة مجالا أفكر فيه فضلا عن أن أصرف فيه وقتي ومشاعري وأحاسيسي، وأما الشهوة فهي أبعد إلي من ذلك كله؛ لأني أعرف أنها تقودني إلى ما حرم الله عز وجل نعم إنني أصرف شهوتي لكن فيما أباح الله سبحانه وتعالى وأؤجر على ذلك وأتعبد الله بذلك.

إنه يهتم بحفظ كتاب الله عز وجل، فإذا رأى شابا تساءل في ذهنه ماذا يقرأ؟ وإلى أين وصل في حفظ القرآن؟ هل فاقه أم لا؟ بينما ذاك الشاب ينظر إلى هذا الشاب نفسه الذي يقرأ القرآن بنظرة أخرى كما ذكر ابن الجوزي.
مجالات الهم الصالح:
أولا: إصلاح النفس:

أول قضية وأهم قضية ينبغي أن تشغلك هي إصلاح نفسك، كيف تزيد من إيمانك وطاعتك لله سبحانه وتعالى؟ وكيف تربي في نفسك الخوف من الله عز وجل ومحبته ورجاءه والتوجه إليه والرغبة والرهبة؟ كيف تربي في نفسك الحرص على الصلاة و على تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وذكره؟ كيف تحجز نفسك عما حرم الله سبحانه وتعالى؟ كيف تتخلص من داء البخل الذي قد يكون حاجزا بينك وبين الإنفاق في سبيل الله؟ وكيف تتخلص من داء الكسل الذي يكون عائقا بينك وبين عبادة الله سبحانه وتعالى وطاعته وطلب العلم والدعوة... إلى غير ذلك من المجالات التي يجب أن تسلكها والتطلعات التي يجب أن تتطلع إليها، فهذا همٌّ مهم وأساس يجب أن يسيطر عليك؛ فتفكر فيه كثيرا وتتساءل عنه كثيرا، وتثيره مع أقرانك وتقرأ وتسمع وتوظِّف طاقات كثيرة تملكها لأجل تحقيق هذا الهم .
ثانياً: تحصيل العلم الشرعي:

همٌّ آخر يجب أن يحتل مكانة بين قائمة اهتماماتك وهو تحصيل العلم الشرعي بدءا بحفظ كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولك أن تتصور ماذا سيأخذ عليك من وقتك ومن تفكيرك؛ فأنت تقرأ آيات الله فتفكر فيها، وتسمع حديثا وتفكر وتستنبط فتدرك فائدة مهمة لهذا الموضوع الذي يعنيك، وتدخل المكتبة فهذا كتاب صدر حديثا، وهذا موضوع جديد وهذه مسألة تستحق البحث إلى غير ذلك.
ثالثاً: الدعوة إلى الله:

للدعوة مجالات كثيرة: فهي في البيت وفي المدرسة وفي الحي؛ فجدير بك أن تصبح الدعوة هما تفكر فيه، فترى فلانا من الناس فتفكر كيف تدعوه وكيف تنصحه وكيف تؤثر عليه، وتفكر في البرامج الوسائل التي يمكن أن تدعو بها إلى الله سبحانه وتعالى، وتفكر في أخطائك في الدعوة إلى الله عز وجل، وتفكر في تجارب الآخرين وكيف تستثمرها.

فتأخذ منك الدعوة وقتاً في التفكير والتخطيط، ووقتاً في العمل والتنفيذ، ووقتاً في المراجعة والتقويم.
رابعاً: مآسي المسلمين:

همُّ مآسي المسلمين ومشاكلهم يجب أن يأخذ مساحة من اهتماماتك؛ فتفكر في أحوال إخوانك المسلمين وتقرأ وتسمع عن أحوالهم، وتثير هذه القضايا مع إخوانك وتتساءل دوما: كيف السبيل إلى نصرتهم ومساعدتهم؟ كيف السبيل إلى إحياء قضيتهم لدى إخواني المسلمين؟

كل هذه الاهتمامات ينبغي أن تأخذ مساحة من تفكيرنا، وهي طرق واتجاهات تؤدي إلى نتيجة واحدة، لكن يجب أن يسير فيها الشاب بخط متوازن كما سيأتي، وقبل قليل ذكرنا كلام ابن القيم رحمه الله وهو يصور لك حال من كان همه العشق والشهوة فتعال ننقل لك أيضا صورة أخرى من حال ذلك الشاب الذي كان همه الدار الآخرة يقول رحمه الله تعالى : "فالقلب الصحيح هو الذي همه كله في الله وحبه كله له وقصده له وبدنه له وأعماله له ونومه له ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، الخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له، قرة عينه به وطمأنينته وسكونه إليه، فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها ]يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية[ فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه؛ فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية؛ فتصير العبودية صفة له وذوقا لا تكلفا، فيأتي بها توددا وتحببا وتقربا كما يأتي المحب المقيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله، فكلما عرض له أمر من ربه أو نهي أحس من قلبه ناطقا ينطق لبيك وسعديك، إني سامع مطيع ممتثل، ولك عليّ المنة في ذلك، والحمد فيه عائد إليك، وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقا يقول: أنا عبدك ومسكينك وفقيرك، وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين، وأنت ربي العزيز الرحيم، لا صبر لي إن لم تصبرني، ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوَّني، لا ملجأ لي منك إلا إليك، ولا مستعان لي إلا بك، ولا انصراف لي عن بابك، ولا مذهب لي عنك.."

ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول:"جعلت قرة عيني في الصلاة"؛ لأنه يناجي فيها إلهه سبحانه وتعالى، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه لربه :"اللهم أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك".

إن هذا الذي يشتاق إلى الله سبحانه وتعالى لن يصبح في قلبه شوق إلى غير الله عز وجل؛ فهما متناقضان لا يجتمعان أبدا؛ لأنه يعلم أن هذا يطرد ذاك، وهذايرفض ذاك،وهذا لا يمكن أبدا أن يجتمع مع ذاك.

إذا هذه مجالات يجب أن يهتم بها الإنسان وتسيطر على شعوره وعلى تفكيره، وانظر إلى حال أصحاب النبي r وحال اهتماماتهم، فحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خبر الدجال وقال فيه :"يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كأيامكم "سألوا فقالوا : يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ فما فكر الصحابي في طول هذا اليوم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه عن الدجال بل صارت الصلاة تسيطر عليه وعلى همه.

وهاهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طعن وأفاق قال :" أصلى المسلمون؟" وأتاه شاب فلما انصرف قال له: ارفع إزارك، وهو يعاني من سكرات الموت.

وقبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول وهو في مرض موته:"أخرجوا الكفار من جزيرة العرب". " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد". "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" كان له هم يسيطر عليه، وهكذا يجب أن تكون اهتماماتنا بحيث نرقى إلى هذه المراتب العالية والسامية.
ضوابط الاهتمامات الجادة :
الضابط الأول :التوازن:

بحيث لا يطغى جانب على جانب؛ فالاهتمامات التي ذكرناها كلها تحتاج إليها سواء إصلاح نفسك أو العلم الشرعي أو الدعوة إلى الله عز وجل أو متابعة مآسي المسلمين إلى غير ذلك، فيجب أن تسير كل هذه الأمور في خط متوازن، وهذا مجرد تصوير نظري، وإلا فأنا أعتبر كل هذه هما واحدا ونتيجة واحدة، فإصلاح النفس لا يتم إلا بالعلم الشرعي وبالدعوة إلى الله عز وجل وبالعناية بمصائب المسلمين، وهكذا تجد كل قضية تقول أختي أختي.
الضابط الثاني :التكامل:

إنه لايسوغ أن تجد شابا يهتم بأخبار المسلمين وقضاياهم فتشغل عليه وقته كله، ثم ينسى العلم الشرعي وينسى الدعوة إلى الله عز وجل، أو تجد الآخر الذي أصبح يهتم بالتحصيل العلمي ثم ينسى نفسه فلا يربيها ولا يعتني بإصلاحها ولا يهتم بأخبار المسلمين، وعندما تتحدث معه لا يدري الرجل أهو يعيش في عهد الخلافة العثمانية أم في الحرب العالمية أم في الحرب الباردة أم في النظام الدولي الجديد؟ لا نريده أن يدرك هذه المصطلحات لكن على الأقل أن يعرف واقعة ويعرف أحوال المسلمين وما هم فيه، إنه لا يليق به أن يهتم بالعلم الشرعي ويعتني به، ثم لا ترى له أي جهد في دعوة غيره، وكأن واقع المسلمين لا يعنيه بقليل ولا بكثير.
الضابط الثالث :أن تكون الاهتمامات على مستوى الشاب:

قد تجد شاباً في المرحلة الثانوية يهتم بمآسي المسلمين اهتماماً بالغاً، ويسأل عن الأخبار ويعتني بها وتسيطر عليه هذه القضية كلها، وينسى القضايا الأخرى التي هي بالنسبة لحاله قد تكون أهم.

فما عسى شابا في المرحلة الثانوية أو المرحلة المتوسطة يعيش في مدينة أو في قرية من القرى أو يعيش في أي مكان على ظهر هذه البسيطة أن يقدم لقضية من قضايا المسلمين كقضية المسلمين في البوسنة أو الصومال؟

وقل مثل ذلك في شخص يهتم اهتماما علميا لكن هذا الاهتمام فوق مستواه، فهو شاب لا يزال في مراحل مبكرة من عمره، فتجده يهتم بمسألة من المسائل الفرعية ويقرأ فيها كل الكتب المطولات والمختصرات، ويجمع أقوال العلماء في هذه المسألة، وهذا الحديث ما العلة فيه؟ وفلان ماذا قال فيه فلان؟ ويغرق في القضية هذه ويتصور أن هذا هو العلم الذي يجب أن يعتني به ويهتم له.

لكن حين تسأله عن مسألة من مسائل العلم الأساسية فقد لايجيدها، إنه قد يستوعب ماقيل في مسألة يستوعب ما قاله أهل العلم في مسألة تقديم اليدين على الركبتين في الصلاة،أو الإشارة بالسبابة، لكنه لا يستطيع أن يفرق بين الركن والشرط والواجب في الصلاة.

إنني لا أزعم أن هذه القضايا لا ينبغي أن نهتم بها ولا نعتني بها، بل هي من صميم من ديننا ولا يجوز إطلاقا أن نصنفها على أنها قضايا ثانوية، لكن الواجب على الشاب أن يهتم بالقضايا الأساسية التي تتناسب مع منزلته العلمية؛ فيهتم بأساسيات العقيدة، ولا ينشغل بالقضايا الجزئية التي قد لا يضره إن جهلها، وكذلك يهتم بأساسيات الفقه، ولا ينشغل بالقضايا الجزئية التي قد لا يضره إن جهلها، و يهتم بالأساسيات في علوم القرآن و تفسيره دون الإغراق في فروع لما يحن له وقتها بعد.

وفي الميدان الدعوي يأتيك شاب في المرحلة هذه ويسألك عن الجماعات الإسلامية ومشكلات العمل الإسلامي، والقضايا التي لا يجيد التعبير عنها فضلا عن أنه يستوعبها، ألا توافقني أن هذا الشاب كان عليه أن يقصر همه الدعوي على مايحسنه، وعلى التأثير في ميدانه ومحيطه؟

إن هذا كله ليس دعوة لتسطيح الاهتمامات، ولا احتقاراً للشباب وهممهم العالية، لكنه دعوة إلى التدرج، وإلى أن يعتني الإنسان بما يطيق وما يتناسب مع قدراته وإمكاناته، ولئن خانني التعبير فإني أثق بفهم إخواني، وتقديرهم لما أقول.
خصائص الاهتمامات:

للاهتمامات خصائص عدة منها:

أولا: الاهتمامات تتحكم في وقت الشخص، وتأخذ كبيراً منه، وكثيراً ماتكون معياراً للأولويات.

ثانيا : الاهتمامات تتحكم في حديث الشخص مع الناس؛ فهو دائماً يثير القضية التي تشغله مع الناس في كل موطن، في موقع العمل، وفي موقع الدراسة، وفي أي مكان يلتقي فيه مع غيره.

ثالثا: الاهتمامات يعتبرها كثير من الأشخاص مقياسا للناس؛ فيقيس الناس من خلال هذه الاهتمامات التي أصبحت تسيطر عليه.

رابعا: الاهتمامات تتحكم في صداقات المرء وعلاقاته، فيأنس لمن يشاركه هذا الهم، والأرواح جنود مجنده ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ولهذا فسيختار الجلوس مع فلان لأنه يشاركه هذا الهم، وسيرفض فلانا لأن له همٌّ آخر غير هذا الهم الذي يشغله.

خامسا: التزاحم؛ فتتزاحم هذه الاهتمامات لأن الإنسان لديه مساحة معينة وقدر معين لا يتسع إلا لطاقة محدودة، كالكأس الممتلىء، فما يضاف إليه بعد ذلك فإنه لابد أن يكون على حساب غيره، ولذا تجد الجادين لايجدون وقتاً للانشغال بالاهتمامات التافهة.

إذا فحين تعرف أنها متزاحمة فلابد أن تراجع حساباتك قبل أن تصرف اهتمامك لأي أمر من الأمور، فهو سيشغل مساحة مهمة أنت تحتاج إليها، فما استحق أن يحوز على اهتمامك فأدخله في القائمة ومالا يستحق فأخرجه منها.

وحين تهتم بأمر ما وتريد أن تتخلص منه، فقلص المساحة التي يأخذها من اهتماماتك، ثم أدخل اهتمامات جديدة وجادة، فستأخذ جهدا من وقتك ومن تفكيرك ومن نظرتك للناس إلى غير ذلك .

ونختم حديثنا بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله r :"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له".رواه الترمذي.

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي r قال:"إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك".رواه الترمذي.

الشيخ الدويش
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى