ashraf alcot
أهلا زائنا الكريم
نرجو التسجيل ومشاركتنا
بافكارك فى المنتدى

أبو معاذ

تابع التحفة الربانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع التحفة الربانية

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:46 pm

الحديث الرابع والعشرون

عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : (( يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخر كم ,و إنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم واخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خير فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) رواه مسلم .

المفردات :
حرمت : منعت .
الظلم : وهو لغة وضع الشيء في غير موضعه .
على نفسي : فضلا مني ، وجود و إحسانا إلى عبادي ، فلا أعاقب البريء على ما لم يفعل من السيئات ، ولا أعاقب أحدا بذنب غيره ، ولا أنقص المحسن شيئا من جزاء حسناته ، ولا أحكم بين الناس إلا بالعدل والقسط .
وجعلته بينكم محرما : حكمت بتحريمه عليكم .
فلا تظالموا : بتشديد الظاء وبتخفيفها أصله تتظالموا ، لا يظلم بعضكم بعضا .
كلكم ضال : عن الحق لو ترك ، وما يدعوا الطبع من الراحة وإهمال الشرع .
إلا من هديته : وفقته لا متثال الأمر واحتناب النهي .
فاستهدوني : اطلبوا مني الدلالة على طريق الحق والإيصال إليها .
أهدكم : أنصب لكم أدلة ذلك الواضحة ، وأوفقكم لها .
فاستطعموني : اطلبوا مني الطعام .
تخطئون : بضم التاء على الرواية المشهورة ، وروي بفتحها وفتح الطاء : تأثمون .
وأنا أغفر الذنوب جميعا : غير الشرك وما لا يشاء مغفرته .
فاستغفروني : سلوني المغفرة ، وهي ستر الذنب ومحو أثره . وأمن عاقبته .
قاموا في صعيد واحد : في أرض واحدة ومقام واحد .
المخيط : بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الياء _ الإبرة .
أحصيها : أضبطها وأحفظها بعلمي وملائكتي .
أوفيكم إياها : أعطيكم جزاءها وافيا تاما .
فمن وجد خيرا : ثوابا ونعيما بأن وفق لأسبابهما . أو حياة طيبة هنيئة .
فليحمد الله : على توفيقه للطاعات التي ترتب عليها ذلك الخير والثواب ، فضلا منه ورحمة .
غير ذلك : شرا .
فلا يلومن إلا نفسه : فإنها آثرت شهواتها على رضا رازقها ، فكفرت بأنعمه ، ولم تذعن لأحكامه .

يستفاد منه :

1- تحريم الظلم ، وذلك متفق عليه في كل ملة ، لاتفاق سائر الملل على مراعاة حفظ النفس والأنساب والأعراض والعقول والأموال ، والظلم يقع في هذه أو بعضها ، وأعظم الظلم الشرك ، قال تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم .
2- وجوب الإقبال على المولى في جميع ما ينزل بالإنسان لافتقار سائر الخلق إليه وعجزهم عن جلب منافعهم ودفع مضارهم إلا بتيسيره . فيجب إفراده بأنواع العبادة : من السؤال والتضرع والاستعانة وغيرها ، فإنه المتفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه ، وإحيائه وإماتته ، ومغفرة ذنوبه .
3- كمال فعله تعالى لتنزيهه عن الظلم وكمال ملكه فلا يزاد بالطاعة ولا ينقص بالمعاصي . وكما غناه فإن خزائنه لا تنفد ولا تنقص بالعطاء . وكمال إحسانه إلى عباده فإنه يجب أن يسألوه جميع مصالحهم الدينية والدنيوية كما يسألونه الهداية والمغفرة ، فله تعالى الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله .
4- أن الأصل في التقوى والفجور هو القلوب ، فإذا بر القلب وأتقى برت الجوارح ، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح .
5- أن الخير كله من فضل الله تعالى على عباده من غير استحقاق . والشر كله من عند ابن آدم من إتباع
هوى نفسه .






الحديث الخامس والعشرون

عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال : (( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليله صدقة ، وكل تحميدة صدقه ، وكل تهليلة صدقه . وأمر بمعروف صدقه ، ونهي عن منكر صدقه ، وفي بضع أحدكم صدقه )) قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له به أجر )) . رواه مسلم .

المفردات :

ناسا : هم فقراء المهاجرين ، كما في الرواية الأخرى .
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : جمع صاحب بمعنى الصحابي : و هو من اجتمع بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد النبوة وقبل وفاته مؤمنا به ومات على ذلك ، وإن لم يره كابن أم مكتوم .
الدثور : بضم الدال و بالمثلثه ، جمع دثر بفتح فسكون ، وهو المال الكثير، بفضول أموالهم : بأموالهم الفاضلة عن كفايتهم .
تصدقون : الرواية في هذه اللفظة بتشديد الصاد والدال جميعا ، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد.
وبكل تكبيرة صدقة : روى برفع صدقة ونصبه ، فالرفع على الاستئناف . والنصب عطف على (( إن بكل تسبيحة صدقة )) وكذلك ما بعده .
بضع : بضم فسكون ، يطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه ، وكلاهما تصلح إرادته هنا .
وزر : إثم .

يستفاد منه :
1- حرص الصحابة على الأعمال الصالحة وقوة رغبتهم في الخير بحيث كان أحدهم يحزن على ما يتعذر عليه من الخير مما يقدر عليه غيره . لكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالمال التي يقدر عليها الأغنياء .
2- أن الصدقة لا تختص بالمال بل ربما كانت الصدقة بغيره أفضل ، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه دعاء إلى طاعة الله وكف عن معاصيه ، وذلك خير من النفع بالمال ، وكذلك تعليم العلم النافع ، وإقراء القرآن ، وإزالة الأذى عن الطريق ، والسعي في جلب النفع للناس ودفع الأذى عنهم ، والدعاء للمسلمين ، والاستغفار لهم .
3- فضيلة التسبيح والتكبير و التحميد والتهليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4- سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى من الدليل ، إذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ، ولم يكن فيه سوء أدب .
5- ذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفى ، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة .
6- إحضار النية في المباحات ، وأنها تصير طاعات بالنية الصادقة ، :كأن ينوي بالجماع قضاء حق الزوجة ، ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله به ، أو طلب ولد صالح ، إو إعفاف نفسه ، أو إعفاف زوجته ، وغير ذلك من المقاصد الصالحة .
7- جواز القياس . وما نقل عن السلف من ذم القياس : المراد به القياس المصادم للنص .




الحديث السادس والعشرون

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كل سلامى من الناس عليه صدقه ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )) .

المفردات :

سلامى : بضم السين المهملة وتخفيف اللام مع القصر ، وهي المفاصل . وقد ثبت في صحيح مسلم أنها ثلاثمائة
وستون .
عليه : تذكير الضمير مع عوده إلى المؤنث باعتبار المعنى وهو المفصل .
صدقة : في مقابلة ما أنعم الله به عليه في تلك السلاميات ، إذ لو شاء لسلبها القدرة وهو في ذلك عادل . فإبقاؤها يوجب دوام الشكر بالتصدق ، إذ لو فقد له عظم واحد ، أو يبس ، أو لم ينبسط أو ينقبض لاختلت حياته ، وعظم بلاؤه ،والصدقة تدفع البلاء .
تطلع فيه الشمس : إتى بهذا القيد لئلا يتوهم أن المراد باليوم هنا المدة الطويلة ، كما يقال : يوم صفين . وهو أيام كثيرة . أو مطلق الوقت كما في آية : (( يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم )) .
تعدل بين اثنين : متحاكمين ، أومتخاصمين ، أو متهاجرين .
صدقة : عليهما لوقايتهما مما يتسبب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال .
فتحمله عليها : كما هو أو تعينه على الركوب .
والكلمة الطيبة: وهي الذكر والدعاء للنفس والغير ، ومخاطبة الناس بما فيه السرور ،و اجتماع في القلوب و تألفها .
خطوة : بفتح الخاء :المرة الواحدة ، وبضمها : ما بين القدمين .
تميط : بضم أوله _ تنحى .
الأذى : ما يؤذي المارة : من قذر و نجس وحجر وشوك ، ونحو ذلك .
يستفاد منه :

1- أن تركيب عظام الآدمي وسلامتها من أعظم نعم الله تعالى عليه ، فيحتاج كل عظم منها إلى تصدق عنه بخصوصه ليتم شكر تلك النعمة .
2- المداومة على النوافل كل يوم ، وأن العبادة إذا وقعت في يوم لا يعني عن يوم آخر ، فلا يقول القائل مثلا : قد فعلت أمس فأجزأ عني اليوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( كل يوم تطلع فيه الشمس )).
3- أن الصدقة لا تنحصر في المال .
4- فضل الإصلاح بين الناس .
5- الحث على حضور الجماعات والمشي إليها ، وعمارة المساجد بذلك ، إذ لو لى في بيته فإنه الأجر المذكور في الحديث .
6- الترغيب في إماطة الأذى ، وفي معنا ه : توسيع الطرق التي تضيق على المارة ، وإقامة من يبيع ويشتري في وسط الطرق العامة .
7- أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر بفضل الله تعالى.




الحديث السابع والعشرون

عن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )) . رواه مسلم .

وعن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (( جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم قال _ استفت قلبك ، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك )) حديث حسن ، رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل ، والدارمي بإسناد صحيح .

المفردات :

البر : معظمه ، وهو عبارة عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا .
حسن الخلق : وهو الإنصاف في المعاملة ، والرفق في المجادلة ، والعدل في الأحكام ، والبذل و الإحسان في اليسر ، والإيثار في العسر ، وغير ذلك ، من الصفات الحميدة .
والإثم : الذنب .
حالك في صدرك : اختلج في النفس وتردد في القلب ، ولم يطمئن إليه .
وكرهت : كراهة دينية .
أن يطلع عليه الناس : وجوههم وأماثلهم الذين يستحى منهم .
اطمأنت إليه النفس : سكنت إليه النفس الطيبة .
أفتاك الناس : علماؤهم ، كما في الرواية ، ( وإن أفتاك المفتون ).
وأفتوك : بخلافه ، لأنهم إنما يقولون على ظواهر الأمور دون بواطنها .

يستفاد منه :
1- ضابط البر والإثم .
2- الترغيب في حسن الخلق .
3- أن الحق والباطل لا يلتبس أمرهما على المؤمن البصير ، بل يعرف الحق بالنور الذي في قلبه ، وينفر عن الباطل فينكره .
4- معجزة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أخبر وابصة بما في نفسه قبل أن يتكلم به ، وأبرزه في حيز الاستفهام التقريري مبالغة في إيضاح إطلاعه عليه و احاطته به .
5- أن الفتوى لا تزيل الشبهة إذا كان المستفتي ممن شرح الله صدره . وكان المفتي إنما أفتى بمجرد ظن ، أو ميل إلى الهوى من غير دليل شرعي ، فأما ما كان له مع المفتي به دليل شرعي فيجب على المستفتي قبوله وإن لم ينشرح صدره ، كالمطر في السفر والمرض ، وقصر الصلاة في السفر ، ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجهال .



عدل سابقا من قبل Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:51 pm عدل 1 مرات
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع التحفة الربانية

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:47 pm

الحديث الثامن والعشرون

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فأوصنا . قال : (( أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليك بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )) رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

المفردات : وعظنا : نصحنا وذكرنا .
موعظة : تنويها للتعظيم ، أي موعظة جليلة .
وجلت : خافت .
منها : من أجلها .
ذرفت : سالت بالدموع .
كأنها موعظة مودع : فهموا ذلك من مبالغته صلى الله عليه وسلم في تخويفهم وتحذيرهم ، فظنوا أن ذلك لقرب مفارقته لهم ، فإن المودع يستقصي ما لا يستقصي غير في القول والفعل .
فأوصنا : وصية جامعة كافية .
بتقوى الله : امتثال أوامره ،و اجتناب نواهيه .
والسمع والطاعة : لولاة الأمور ، فيجب الإصغاء إلى كلام ولي الأمر ، ليفهم ويعرف ، وتجب طاعته .
فسيرى اختلافا: في الأقوال والأعمال والاعتقادات .
فعليكم بسنتي : الزموا التمسك بها ، وهي طريقته صلى الله عليه وسلم ، مما أصله من الأحكام الإعتقادية والعملية الواجبة والمندوبة وغيرها .
الراشدين : الذين عرفوا الحق واتبعوه ، والمراد بالخلفاء الراشدين : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .
عضوا : بفتح العين وضمها غلط .
بالنواجذ: أواخر الأضراس .
بدعة : وهي ما أحدث على خلاف أمر الشارع ، ودليله الخاص أو العام .

يستفاد منه :
1- المبالغة في الموعظة ، لما في ذلك من ترقيق القلوب ، فتكون أسرع إلى الإجابة .
2- الاعتماد على القرائن في بعض الأحوال ، لأنهم إنما فهموا توديعه إياهم بإبلاغه في الموعظة أكثر من العادة .
3- أنه ينبغي سؤال الواعظ الزيادة في الوعظ والتخويف والنصح .
4- علم من أعلام النبوة ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر بما يقع بعده في أمته من كثرة الاختلاف _ ووقع الأمر كذلك .
5- الأمر بتقوى الله والسمع والطاعة ، وفي هذه الوصية سعادة الدنيا والآخرة ، أما التقوى فهي وصية الله للأولين والآخرين ، وأما السمع والطاعة فبهما تنتظم مصالح العباد في معاشهم ، ويستطيعون إظهار دينهم وطاعاتهم .
6- التمسك بالسنة والصبر على ما يصيب المتمسك من المضض في ذلك ، وقد قيل : إن هذا هو المراد بعض النواجذ عليها .
7- أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا وخالفه فيه غيره كان المصير إلى قول الخليفة أولى .
8- التحذير من ابتداع الأمور التي ليس لها أصل في الشرع ، أما ما كان مبنيا على قواعد الأصول ومردودا إليها . فليس ببدعة ولا ضلالة .



الحديث التاسع والعشرون

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار ، قال : (( لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعلى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال _ ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا (( تتجافى جنوبهم عن المضاجع _ حتى بلغ _ يعملون )) ثم قال : (( ألا أخبرك برأس الأمر و عموده وذروة سنامه ؟ _ الجهاد _ ثم قال _ ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه وقال : كف عليك هذا . قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم _ أو قال على مناخرهم _ إلا حصائد ألسنتهم )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

المفردات :
لقد سألت عن عظيم : عن عمل عظيم ، لأن دخول الجنة والنجاة من النار أمر عظيم جدا ، لأجله أنزل الله الكتب ، وأرسل الرسل .
من يسره الله عليه : بتوفيقه إلى القيام بالطاعات على ما ينبغي .
تعبد الله : توحده .
على أبواب الخير : من النوافل ، لأنه قد دله على واجبات الإسلام قبل .
الصوم : الإكثار من نفله ، لأن فرضه مر ذكره قريبا .
جنة : بضم الجيم _ وقاية لصاحبه من المعاصي في الدنيا ، ومن النار في الآخرة .
الصدقة : نفلها ، لأن فرضها مر.
وصلاة الرجل في جوف الليل : يعني أنها تطفيء الخطيئة ، والمرأة مثل الرجل في ذلك ، وإنما خص الرجل بالذكر لغلبة الخير في الرجال ، أو لأن السائل رجل .
تلا : النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين فضل صلاة الليل .
تتجافى : تتنحى .
المضاجع : مواضع الاضطجاع للنوم .
ثم قال : النبي صلى الله عليه وسلم .
برأس الأمر : الذي سألت عنه .
ذروة : بضم الذال وكسرها _ الطرف الأعلى .
بملاك ذلك كله : بمقصوده وجماعه ، وما يعتمد عليك . والملاك بكسر الميم وفتحها .
فأخذ بلسانه: أمسك النبي صلى الله عليه وسلم لسان نفسه .
كف عليك : عنك . أو ضمن (( كف )) معنى أحبس .
ثكلتك : فقدتك . ولم يقصد رسول الله حقيقة الدعاء . بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات .
وهل : استفهام إنكار ، بمعنى النفي .
يكب : بضم الكاف _ يصرع .
الناس : أكثرهم .
حصائد ألسنتهم : ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه .

يستفاد منه :
1- شدة اهتمام معاذ رضي الله عنه بالأعمال الصالحة .
2- أن الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة ، كما قال تعالى : (( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون )) وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله ، فالمراد أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة ، لولا أن الله جعله بفضله ورحمته سببا لذلك ، والعمل نفسه من فضل الله ورحمته على عبده ، فالجنة وأسبابها كل من فضل الله ورحمته .
3- أن التوفيق بيد الله عز وجل ، فمن يسر عليه الهداية اهتدى . ومن لم ييسر عليه ، لم ييسر له ذلك .
4- ترتب دخوله الجنة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة ، وهي : التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج .
5- فضل التقرب بالنوافل بعد أداء الفرائض .
6- أن الصدقة تكفر بها السيئات .
7- فضل الصلاة في جوف الليل .
8- أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة ، يذهب الإسلام بذهابها ، كما تسقط الخيمة بسقوط عمودها .
9- فضل الجهاد .
10- أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله ، فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك الذي هو أعظم الذنوب عند الله عز وجل ، والقول على الله بغير علم ، وهو قرين الشرك وشهادة الزور والسحر والقذف والغيبة والنميمة ، وسائر المعاصي القولية . بل المعاصي الفعلية لا تخلو غالبا من قول يقترن بها يكون معينا عليها .



الحديث الثلاثون
عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها )) . حديث حسن . رواه الدارقطني وغيره.

المفردات :

فرض : أوجب وألزم .
فرائض : وهي ما فرض الله على عباده ، وألزمهم القيام به .
فلا تضيعوها : بالترك أو التهاون فيها حتى يخرج وقتها ، بل قوموا بها كما فرض عليكم .
وحد حدودا : وهي جملة ما أذن الله في فعله ، سواء كان على طريق الوجوب أو الندب أو الإباحة .
فلا تعتدوها : فلا تجاوزوا ما حد لكم بمخالفة المأمور وارتكاب المحظور.
فلا تنتهكوها : لا تتناولوها ولا تقربوها .
وسكت عن أشياء : فلم يحكم فيها بوجوب ولا حل ولا حرمة .
رحمة لكم : بعدم تحريمها حتى يعاقب على فعلها ، وعدم إيجابها حتى يعاقب على تركها .
غير نسيان : لأحكامها _ لا يضل ربي ولا ينسى .
فلا تبحثوا عنها : لا تفتشوا عنها ، لأن ذلك ربما يفضي إلى التكليف الشاق .
يستفاد منه :

تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام : فرائض حقها ألا تضيع ، ومحارم حقها أن لا تقرب ، وحدود حقها عدم مجاوزتها ، ومسكوت عنه حقه ألا يبحث عنه ، وهذا يجمع أحكام الدين كلها ، ومن عمل به حاز الثواب وأمن العقاب ، ولهذا قال بعض العلماء : ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث .


الحديث الحادي والثلاثون

عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس ، فقال : (( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس )) . حديث حسن ، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة .

المفردات :

دلني : أرشدني .
ازهد في الدنيا : اقتصر على قدر الضرورة منها .
يحبك الله : لإعراضك عما أمر بالإعراض عنه .
وازهد فيما عند الناس :من الدنيا .
يحبك الناس : لأن قلوبهم مجبولة على حب الدنيا ، ومن نازع إنسانا في محبوبه كرهه و قلاه ، ومن لم يعارضه فيه أحبه .

يستفاد منه :
1- أن الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله تعالى لعبده ، ومحبة الناس له .
2- أنه لا بأس بالسعي فيما تكتسب به محبة العباد مما ليس بمحرم ، بل هو مندوب إليه ، كما يدل عليه الأمر بإفشاء السلام ، وغير ذلك من جوالب المحبة التي أمر بها الشارع .




الحديث الثاني والثلاثون

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( لا ضرر ولا ضرار )) حديث حسن . رواه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما مسندا ، ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم _ فأسقط أبا سعيد ، وله طرق بقوي بعضها بعضا .

المفردات :

لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه .
ولا ضرار : لا يجازي من ضره بأكثر من المقابلة بالمثل ، والانتصار بالحق . وفي تفسير (لا ضرر ولا ضرار ) أقوال غير هذا لا نطيل بذكرها .

يستفاد منه :
1- أن الضرر يزال ، وينبني على ذلك كثير من أبواب الفقه ، كالرد بالعيب ، وغيره مما يدخل تحت هذه القاعدة المأخوذة من الحديث .
2- منع التصرف في ملك الإنسان بما يتعدى ضرره إلى الغير على غير الوجه المعتاد ، مثل أن يؤجج في أرضه نارا في يوم عاصف فيحترق ما يليه ، فإنه متعد بذلك وعليك الضمان .
3- النهي عن المجازاة بأكثر من المثل .
4- أن ما أمر الله به عباده هو عين صلاح دينهم ، ودنياهم . وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ، ودنياهم ، ولم يأمرهم بشيء يضرهم ، ولذلك أسقط الطهارة بالماء عن المريض ، وأسقط المطالبة بالدين عند إعسار المدين إلى الميسرة ، إلى غير ذلك مما يدل على أن شريعتنا سمحة .



الحديث الثالث والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر )) حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين .

المفردات :

بدعواهم : بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم ، لا ادعى رجال خصوا بالذكر لأن ذلك من شأنهم غالبا .
دماء رجال وأموالهم : فلا يتمكن المدعى عليه من صون دمه وماله .
المدعى : هو من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر .
واليمين على من أنكر : لأن الأصل براءة ذمته ، مما طلب منه وهو متمسك به .

يستفاد منه :
1- أنه لا يحكم لأحد بمجرد دعواه .
2- أنه لا يجوز الحكم إلا بما رتبه الشرع ، وإن غلب على الظن صدق المدعى .
3- أن اليمين على المدعى عليه مطلقا .



avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع التحفة الربانية

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:47 pm

الحديث الرابع والثلاثون

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )).رواه مسلم .

المفردات :

رأى : علم .
منكم : معشر المسلمين المكلفين .
منكرا : شيئا قبحه الشرع فعلا وقولا ، ولو صغيرا.
فليغيره : فليزله .
بيده : حيث كان مما يزال بها ، ككسر آلة لهو ، وآنية خمر .
فإن لم يستطع : الإنكار بيده ، لكون فاعله أقوى منه ، ويلحقه الضرر بالتغيير باليد .
فبلسانه : بالقول : كالتذكير ، أو بالتوبيخ .
فإن لم يستطع : ذلك بلسانه لوجود ما نع ، كخوف فتنة ، أو خوف على نفس ، أو نحو ذلك .
فبقلبه : ينكره وجوبا بأن يكرهه به ، ويعزم أنه لو قدر يقول ، أو فعل لقال وفعل .
وذلك : الإنكار بالقلب .
أضعف الإيمان : أقله ثمرة .

يستفاد منه :

1- وجوب تغيير المنكر بكل ما أمكنه مما ذكر ، فلا يكفي الوعظ لمن تمكنه إزالته بيده ، ولا القلب لمن تمكنه إزالته باللسان .
2- أن الإنكار إنما يتعلق بتحقيق الشيء ، وليس على الآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر اقتحام الدور بالظنون ، إلا إذا أخبره من يثق بقوله : أن رجلا خلا برجل ليقتله ، أو بامرأة ليزني بها ، أو نحو ذلك مما لا يتدارك ، فإنه يجب عليه البحث خوف الفوات .
3- أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان ، وفعلها أفضل ممن تركها عجزا ، كما يدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في النساء : أما نقصان دينها فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي ، فدل على أن من قدر على الواجب وفعله أولى ، وأفضل ممن تركه عجزا ، أو معذورا .
4- أن عدم إنكار المنكر بالقلب دليل على ذهاب الإيمان منه ، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله ع نه : (( هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر ))









الحديث الخامس والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ولا تباغضوا ،ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره . التقوى ههنا _ ويشير إلى صدره ثلاث مرات _ بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه )) . رواه مسلم

المفردات :

لا تحاسدوا : لا يحسد بعضكم بعضا .
ولا تناجشوا : لا يزد بعضكم في ثمن سلعة لا يريد شراءها . ليخدع بذلك غيره ممن يرغب فيها .
ولا تباغضوا : لا تتعاطوا أسباب التباغض .
ولا تدابروا : لا يعط أحد منكم أخاه دبره حين يلقاه مقاطعة له .
ولا يبع بعضكم على بيع بعض : بأن يقول لمن اشترى سلعة في مدة الخيار : افسخ هذا البيع ، وأنا أبيعك مثله بأرخص منه ثمنه ، أو أجود منه بثمنه . أو يكون المتبايعان قد تقرر الثمن بينهما وتراضيا ، ولم يبق إلا العقد فيزيد عليه ، أو يعطيه بأنقص ، وهذا بعد استقرار الثمن ، أما قبل الرضا فليس بحرام .
وكونوا عباد الله أخوانا : كالتعليل لما تقدم ، أي تعاملوا معاملة الأخوة في المودة ، والرفق والشفقة والملاطفة ، والتعاون في الخير ، ونحو ذلك مع صفاء القلوب .
المسلم أخو المسلم : لأنه يجمعهما دين واحد ، قال تعالى : (( إنما المؤمنون أخوة )) .
لا يظلمه : لا يدخل عليه ضررا في نفسه ، أو دينه ، أو عرضه ، أو ماله بغير إذن شرعي .
ولا يخذله : لا يترك نصرته المشروعة ، لأن من حق حقوق أخوة الإسلام : التناصر .
ولا يكذبه : بفتح ياء المضارعة ، وتخفيف الذال المكسورة على الأشهر ، ويجوز ضم أوله وإسكان ثانية _ لا يخبره بأمر خلاف الواقع .
ولا يحقره : بالحاء المهملة والقاف _ لا يستصغر شأنه ويضع من قدره ، لأن الله لما خلقه لم يحقره بل رفعه وخاطبه وكلفه .
التقوى : اجتناب عذاب الله بفعل المأمور ،و ترك المحظور .
بحسب امريء من الشر : يكفيه من الشر .
عرضه : حسبه ، وهو مفاخره ومفاخر آبائه ، وقد يراد به النفس .

يستفاد منه :
1- تحريم الحسد ،والتباغض ، و التدابر ، وبيع البعض على بيع البعض .
2- النهي عن أذية المسلم بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل .
3- النهي عن الأهواء المضلة ، لأنها توجب التباغض .
4- الأمر باكتساب ما يصير به المسلمون إخوانا على الإطلاق ، ويدخل في ذلك أداء حقوق المسلم على المسلم : كر د السلام ، وابتدائه ، وتشميت العاطس ، وعيادة المريض ، وتشييع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، والنصح .
5- تحريم الظلم .
6- أن من حقوق المسلم على المسلم نصره إذا احتاج إليه ، سواء كان ذلك الأمر دنيويا مثل أن يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش به ، فيجب عليه دفعه ، أو دينيا مثل أن يقدر على نصحه عن غيه بنحو وعظ فيجب عليه حينئذ النصح ، وتركه هو الخذلان المحرم .
7- التحذير من تحقير المسلم ، فإن الله لم يحقره إذ خلقه ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض ، وسماه مسلما ، ومؤمنا ، وعبدا ، وجعل الرسول منه إليه محمدا صلى الله عليه وسلم . فمن حقر مسلما من المسلمين فقد حقر ما عظمه الله تعالى .
8- إن عمدة التقوى ما في القلب من عظمة الله ، وخشيته ومراقبته ، ولا اعتبار بمجر د الأعمال الصالحة بدون ذلك .
9- تحريم دماء المسلمين ، وأموالهم وأعراضهم .


الحديث السادس والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من نفس عن مؤمن كربة ن كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) رواه مسلم بهذا اللفظ .

المفردات :
نفس : أزال وفرج .
كربة : شدة عظيمة ، وهي ما أهم النفس ، وغم القلب .
ومن يسر على معسر : بإنظاره إلى الميسرة ، أو بإعطائه ما يزول به إعساره ،أو بالوضع عنه إن كان غريما .
يسر الله عليه : أموره ومطالبه .
ومن ستر مسلما : لم يعرف بأذى ، أو فساد ، بأن علم منه وقوع معصية فيما مضى ، لم يخبر بها أحدا .
ستره الله في الدنيا والآخرة : بألا يعاقبه على ما فرط منه .
من سلك طريقا : بالمشي بالأقدام إلى مجالس العلم ، ويتناول أيضا الطريق المعنوي : كالحفظ والمذاكرة والمطالعة والتفهم .
يلتمس : يطلب .
علما : شرعيا ، قاصدا به وجه الله تعالى.
سهل الله له طريقا إلى الجنة : بتيسير ذلك العلم الذي طلبه والعمل بمقتضاه أو علوم أخرى توصله إلى الجنة ، ويحتمل أن يراد به تسهيل طريق الجنة الحسي يوم القيامة وهو الصراط .
من بيوت الله : المساجد .
السكينة : الطمأنينة والوقار .
غشيتهم الرحمة : شملتهم من كل جهة .
حفتهم الملائكة : أحاطت بهم بحيث لا يدعون للشيطان فرجة يتوصل منها للذاكرين .
وذكرهم الله : أثنى عليهم .
فيمن عنده : من الملائكة .
بطأ : قصر ، لفقد بعض شروط الصحة أو الكمال .
لم يسرع به نسبه : لم يلحقه برتب أصحاب الأعمال الكاملة : لأن المسارعة إلى السعادة بالأعمال لا بالأحساب .

يستفاد منه :
1- فضل قضاء حاجات المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم . أو جاه أو مال ، أو إشارة ، أو نصح ، أو دلالة على خير ، أو إعانة بنفسه ، أو بوساطته ، أو الدعاء بظهر الغيب .
2- الترغيب في التيسير على المعسر . والأحاديث في فضل ذلك كثيرة ، منها خبر مسلم : (( من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة ، فليقض عن معسر أو يضع عنه )) .
3- الترغيب في ستر المسلم الذي لم يكن معروفا بالفساد أما المعروف الذي لا يبالي ما ارتكب منه ، ولا بما قيل له ، فلا يستر عليه ، بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة ، لأن الستر على ذلك يطغيه في الفساد وانتهاك الحرمات ، ويجزيء غيره على مثل فعله . وهذا كله إنما هو في معصية انقضت ، أما التي رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها ، ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل له التأخير ، فإن عجز لزمه رفع ذلك إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة.
4- أن العبد إذا عزم على معاونة أخيه فينبغي له أن لا يجبن عن إنفاذ قوله وصدعه بالحق ، إيمانا بأن الله تعالى في عونه .
5- فضل الاشتغال بطلب العلم .
6- الحث على الاجتماع على تلاوة القرآن في المساجد .
7- أن الجزاء إنما رتبه الله على الأعمال لا على الأنساب .
8- أن الجزاء تارة يكون من جنس الفعل .

الحديث السابع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : (( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة )) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف .

المفردات :
تبارك : تعاظم .
وتعالى : تنزه عما لا يليق بكماله .
كتب الحسنات والسيئات : قدرهما في علمه على وفق الواقع .
بين ذلك : للكتبة من الملائكة .
كتبها الله : للذي هم بها ، أي أمر الحفظة بكتابتها .
حسنة كاملة : لا نقص فيها ، وإن نشأت عن مجرد الهم .
ضعف : بكسر الضاد مثل وقيل مثلين .
إلى أضعاف كثيرة : بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم ، وحضور القلب ، وتعدى النفع .
سيئة واحدة :تفضلا منه سبحانه ، حيث لم يأخذ عبده بمجرد الهم في جانب السيئة ، ولم يضاعفها عليه بعد وقوعها .

يستفاد منه :
1- بيان فضل الله العظيم على هذه الأمة ، إذ لو ما ذكر في الحديث لعظمت المصيبة ، لأن عمل العباد للسيئات أكثر .
2- أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب ، خلافا لمن قال إنهم لا يكتبون إلا ألأعمال الظاهرة .
3- أن الهم بالحسنة يكتب حسنة كاملة .
4- أن من هم بالحسنة فعلمها كتبها الله عنده عشر حسنات ، إلا أن يشاء الزيادة على ذلك .
5- أن الهم بالسيئة من غير عمل يكتب حسنة ، لكن الترك الذي يثاب عليه هو الترك مع القدرة لوجه الله عز وجل ، لما في بعض روايات هذا الحديث ((......إ،ما تركها من جرائى )).
6- أن السيئة تكتب بمثلها من غير مضاعفة ولا ينافي ذلك أنها تعظم بشرف الزمان والمكان ، أو قوة معرفة الفاعل لله وقربه منه .
7- أن التضعف لا يتقيد بسبعمائة .

avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحديث الثامن والثلاثون

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:48 pm

الحديث الثامن والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى قال :من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه )). رواه البخاري .

المفردات :
عادى : من المعاداة ضد الموالاة ، وفي رواية : (( من أهان ))
وليا : وهو العالم به ، المواظب على طاعته ، المخلص في عبادته .
آذنته بالحرب : أعلمته بأني محارب له .
عبدي : هذه الإضافة للتشريف .
يتقرب إلي : يطلب القرب مني ، وفي رواية : (( يتحبب إلى ))
بالنوافل : التطوعات من جميع أصناف العبادات .
كنت سمعه إلخ : المراد بهذا حفظ هذه المذكورات من أن تستعمل في معصية ، فلا يسمع ما لم يأذن له الشرع بسماعه ، ولا يبصر ما لم يأذن له في إبصاره ، ولا يمد يده إلى شيء لم يأذن له في مدها إليه ، ولا يسعى إلا فيما أذن الشرع في السعي إليه .
لأعطينه : ما سأل .
ولئن استعادني : بنون الوقاية وروي بباء موحدة تحتية , والأول أشهر .
لأعيذنه : مما يخاف .

يستفاد منه :
1- أن الله سبحانه وتعالى قدم الإعذار إلى كل من عادى وليا أنه قد آذنه بأنه محاربه بنفس المعاداة . ولا يدخل في ذلك ما تقتضيه الأحوال في بعض المرات من النزاع بين وليين لله تعلى في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق غامض ، فإن هذا قد وقع بين كثير من أولياء الله عز وجل .
2- أن أداء الفرائض هو أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وذلك لما فيها من إظهار عظمة الربوبية ، وذل العبودية .
3- أن النافلة إنما تقبل إذا أديت الفريضة ، لأنها لا تسمى نافلة إلا إذا قضيت الفريضة .
4- أن أولياء الله تعالى هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه ، فظهر بذلك بطلان دعوى أن هناك طريقا إلى الولاية غير التقرب إلى الله تعالى بطاعاته التي شرعها .
5- أن من أتى بما وجب عليه ، وتقرب بالنوافل وفقه الله بحيث لا يسمع ما لم يأذن به الشرع ، ولا يبصر ما لم يأذن له في إبصاره ، ولا يمد يده إلى شيء لم يأذن له الشرع في مدها إليه ، ولا يسعى إلا فيما أذن له في السعي إليه . وهذا هو المراد بقوله : (( كنت سمعه إلخ )) لا ما يذكره الاتحادية و الحلولية . تعالى الله عن قولهم .
6- أن من كان بالمنزلة المذكورة صار مجاب الدعوة .
7- أن العبد ولو بلغ أعلى الدرجات لا ينقطع عن الطلب من ربه لما في ذلك من الخضوع له ، وإظهار العبودية .


الحديث التاسع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله تجاوز لي عن أمتي : الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) حديث حسن رواه بان ماجه ، والبيهقي وغيرهما .

المفردات :

تجاوز : رفع .
عن أمتي : أمة الإجابة .
الخطأ : وهو أن يقصد بفعله شيئا فيصادف غير ما قصد .
والنسيان : بكسر النون _ ضد الذكر .
استكرهوا عليه : حملوا عليه قهرا .

يستفاد منه :
رفع الإثم عن المخطىء والناسي والمستكره ، وأما الحكم فغير مرفوع ، فلو أتلف شيئا خطأ ، أو ضاعت منه الوديعة نسيانا ضمن ، ويستثنى من الإكراه : الزنى والقتل فلا يباحان بالإكراه ، ويستثنى من النسيان : ما تعاطى الإنسان سببه ، فإنه يأثم بفعله لتقصيره .
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحديث الأربعون

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:49 pm

الحديث الأربعون

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنكبي فقال : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل _ وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول _ إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك )) رواه البخاري

المفردات :
بمنكبي : بفتح الميم وكسر الكاف _ مجمع العضد والكتف . ويروى بالإفراد والتثنية .
كأنك غريب : لا يجد من يستأنس به ، ولا مقصد له إلا الخروج عن غربته إلى وطنه من غير أن ينافس أحدا.
أو عابر سبيل : المار في الطريق ، الطالب وطنه ، و(أو) بمعنى بل ، من قبيل الترقي من الغريب الذي ربما تطمئن نفسه إلى بلد الغربة إلى عابر السبيل الذي ليس كذلك .
فلا تنتظر الصباح : بأعمال الليل .
فلا تنتظر المساء : لأن لكل من الصباح والمساء عملا يخصه إذا أخر عنه لم يستدرك كماله وإن شرع قضاؤه .
وخذ من صحتك لمرضك : اغتنم العمل حال الصحة فإنه ربما عرض مرض مانع منه ، فتقدم الميعاد بغير زاد .
ومن حياتك لموتك : اعمل في حياتك ما تلقى نفعه بعد موتك ، فإنه ليس بعد الموت إلا انقطاع العمل .

يستفاد منه :
1- مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم للتأنيس والتنبيه .
2- الابتداء بالنصيحة والإرشاد لمن لم يطلب ذلك .
3- مخاطبة الواحد وإرادة الجمع ، فإن هذا لا يخص ابن عمر ، بل يعم جميع الأمة .
4- الحض على ترك الدنيا والزهد فيها ، وألا يأخذ منها الإنسان إلا مقدار الضرورة المعينة على الآخرة.
5- التحذير من الرذائل ، إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة ، والحقد والنفاق ، والنزاع وجميع الرذائل التي تنشأ بالاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة ، وسائر الأشياء التي تشغل عن الخالق من لم يوفقه الله .
6- تقصير الأمل ، والاستعداد للموت .
7- المسارعة إلى الأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر عليها ، ويحول مرض أو موت ، أو بعض الآيات التي لا يقبل معها عمل .
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع التحفة الربانية

مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 08, 2011 7:49 pm

الحديث الحادي والأربعون

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) حديث حسن صحيح ، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .

المفردات :

لا يؤمن أحدكم : الإيمان الكامل ، الذي وعد الله أهله بدخول الجنة ، والنجاة من النار.
هواه : بالقصر _ ما تحبه وتميل نفسه إليه .
تبعا لما جئت به : من هذه الشريعة المطهرة الكاملة ، بأن يميل قلبه وطبعه إليه كميله لمحبوباته الدنيوية التي جبل على الميل بها .

يستفاد منه :

1- أن من كان هواه تابعا لجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا كاملا .



الحديث الثاني والأربعون

عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( قال الله تعالى يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي . يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك . يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

المفردات :
ما دعوتني : لمغفرة ذنوبك و (( ما )) مصدرية ظرفية .
ورجوتني : والحال أنك ترجو تفضلي عليك . وإجابة دعائك .
غفرت لك : ذنوبك ، أي سترتها عليك ولا أعاقبك بها في الآخرة .
على ما كان منك : من تكرار المعاصي .
ولا أبالي : لا أكترث بذنوبك ولا أستكثرها وإن كثرت إذ لا يتعاظمني شيء.
عنان : بفتح المهملة _ سحاب .
استغفرتني : طلبت مني وقاية شرها مع سترها .
بقراب الأرض : بضم القاف وكسرها ، والضم أشهر ، أي بقريب ملئها ، أو بمثلها .
لقيتني : مت على الإيمان .
لا تشرك بي شيئا : لاعتقادك توحيدي ، والتصديق برسلي وبما جاءوا به .

يستفاد منه :
1- سعة كرم الله تعالى وجوده .
2- الرد على الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين ، بمعنى أنه ليس بمؤمن و لا كافر في الدنيا ، ويخلد في النار في الآخرة . والصواب قول أهل السنة : أن العاصي لا يسلب عنه اسم الإيمان ، ولا يعطاه على الإطلاق ، بل يقال : هو مؤمن عاص ، أو مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته ، وعلى هذا يدل الكتاب والسنة ، وأجماع سلف الأمة .
3- بيان معنى لا إله إلا الله : أنه هو إفراد الله بالعبادة ، وترك الشرك قليله وكثيره .
4- حصول المغفرة بهذه الأسباب الثلاثة :
الدعاء مع الرجاء ، والاستغفار والتوحيد وهو السبب الأعظم الذي فقه فقد المغفرة ، ومن جاء به فقد جاء بأعظم أسباب المغفرة .



الحديث الثالث والأربعون

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر )) أخرجه البخاري ومسلم .

المفردات :

الفرائض : الأنصباء المقررة في كتاب الله تعالى ، وهي : النصف ، ونصفه ، وهو الربع . ونصف نصفه ، وهو الثمن . والثلثان ، ونصفهما ، وهو الثلث . ونصف نصفهما ، وهو السدس .
بأهلها : من يستحقها بنص القرآن .
فما أبقت الفرائض : بعد أخذ كل ذي فرض فرضه .
فلأولى رجل : أقرب رجل في النسب إلى المورث .
ذكر: هذا الوصف للتنبيه على سبب استحقاقه ، وهو الذكورة التي هي سبب العضوية ، وسبب الترجيح في الأرث ، ولذلك جعل للذكر مثل حظ الأنثيين . وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيوف ، والأرقاء والقاصدين ، ومواساة السائلين ، وتحمل الغرمات ، ونحو ذلك .

يستفاد منه :
1- أن ما يبقى بعد الفروض للعصبة ، وهو كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى .
2- تقديم الأقرب فالأقرب ، فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب .
3- أنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض التركة .
4- أن العاصب إذا انفرد أخذ جميع المال .



الحديث الرابع والأربعون

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة )) . أخرجه البخاري ومسلم .

المفردات :

الرضاعة : بفتح الراء ، الإرضاع .
تحرم : بتشديد الراء المكسورة مع ضم أوله .
ما تحرم الولادة : مثل ما تحرمه .

يستفاد منه :
1- أن الرضاع كالنسب في التحريم . وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم التناكح وتوابعه ، والجمع بين قريبتين وانتشار الحرمة بين الرضيع والأولاد المرضعة ، وتنزيلهم منزلة الأقارب في حل نحو نظر وخلوة وسفر ، لا في باقي الأحكام ، كتوارث ووجوب الإنفاق ونحو ذلك ، ثم التحريم المذكور بالنظر إلى المرضع فإن أقاربه أقارب للرضيع وأما أقارب الرضيع ما عدا أولاده فلا علاقة بينهم وبين المرضع ، فلا يثبت لهم شيء من الأحكام .



الحديث الخامس والأربعون
عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول : (( إن الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ، ويذهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا ، هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود ، إن الله حرم عليهم الشحوم فأجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه )) أخرجه البخاري ومسلم .

المفردات :

عام الفتح : فتح مكة ، وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة .
حرم : بإفراد الضمير ، وإن كان المقام يقتضي التثنية ، إشارة إلى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ناشيء عن أمر الله ، وهو نحو قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ).
الميتة : بفتح الميم ، ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية .
الأصنام : جمع صنم ، قال الجوهري : هو الوثن ، وقال غيره : الوثن ماله جثة ، والصنم ما كان مصورا .
هو حرام : بيعها حرام ، ومن العلماء من حمل قوله (وهو حرام ) على الانتفاع فقال : يحرم الانتفاع بها .
جملوه : أذابوه .

ما يستفاد منه :
1- تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .
2- إن كل ما حرم الله الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه وهذا عام في كل ما كان المقصور من الانتفاع به حراما ، وهو قسمان : أحدهما ما ينتفع به مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منه الشرك بالله عز وجل ، وهو أقبح المعاصي على الإطلاق ، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال ونحوها . والثاني : ما لا ينتفع به إلا مع إتلاف عينه ، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها منافع غير محرمة ، كأكل الميتة للمضطر ، ودفع الغصة بالخمر ، وإطفاء الحريق به ، والخرز بشعر الخنزير ، والانتفاع بشعره وجلده ، فهذه المنافع لما كانت غير مقصودة لم يعبا به وحرم البيع .
3- أن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة .




الحديث السادس والأربعون
عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري (( أن النبي بعثه إلى اليمن يسأله عن الأِشربة تصنع بها ؟ فقال : وما هي ؟ قال البتع والمزر . فقيل لأبي بردة : ما البتع ؟ قال : نبيذ العسل ، والمزر : نبيذ الشعير . فقال : كل منكر حرام )) . خرجه البخاري .

يستفاد منه :
1- فضيلة أبي موسى الأشعري ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوله الإمارة إلا لكونه عاملا فطنا حاذقا ، ولذلك اعتمد عليه عمر ، ثم عثمان ، ثم علي خلافا للخوارج والروافض فإنهم طعنوا فيه .
2- تحريم تناول جميع أنواع المسكرات ، سواء كانت من عصير العنب أو غيره ، وقد تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
3- إن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأله عنه ، إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل .
4- إن علة التحريم الإسكار فافتضى ذلك تحريم ما يسكر ، ولو لم يكن شرابا كالحشيش ونحوها .




الحديث السابع والأربعون

عن المقدام بن معد يكرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولSad( ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمان يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن .

المفردات :

بحسب ابن آدم : يكفيه لسد الرمق ، وإمساك القوة .
لقيمات : جمع لقيمة ، تصغير لقمة
يقمن صلبه : ظهره ليتقوى على الطاعة .
فإن كان لا محالة : من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا .
فثلث لطعامه : مأكوله يجعله له .
وثلث لشرابه : مشروبه يجعله له .
وثلث لنفسه : بالتحريك يدعه له ليتمكن من التنفس ، ويحصل له نوع صفاء ورقة .

يستفاد منه :
1- عدم التوسع في الأكل والشرب ، وهذا أصل جامع لأصول الطب كلها ، لو استعمله الناس لتعطلت دكاكين الصيادلة لأن أصل كل داء التخمة ، فهذا بعض منافع قلة الغذاء وترك التملؤ من الطعام بالنسبة إلى صحة البدن ، وأما منافعها بالنسبة إلى القلب ، فهي أنها توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس ، وضعف الهوى والغضب ، بخلاف التوسع في الأكل والشرب فإنه يثقل البدن ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ، ويضعف صاحبه عن العبادة .



الحديث الثامن والأربعون

عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أربع من كن فيه كان منافقا ، ومن كانت فيهن خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر )) أخرجه البخاري ومسلم .

المفردات :

أربع : من الخصال .
كان منافقا خالصا : نفاق عمل .
منهن : من هؤلاء الأربع .
خصلة : بفتح الخاء ، خلة .
يدعها : يتركها .
حدث : أخبر عن ماضي الأحوال .
وإذا وعد : الخير .
أخلف : لم يف .
فجر : مال في الخصومة عن الحق ، واحتال في رده .
غدر : نقض العهد .

يستفاد منه :
1- التحذير من التخلق بهذه الأخلاق الخبيئة التي يرجع إليها أصول النفاق الأصغر نفاق العمل وهو
أن يظهر الإنسان علانية صالحة . ويبطن ما يخالف ذلك . وأما النفاق الأكبر فهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه ، وهذا النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن بذم أهله ، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار .
2- الحث على سلامة القول والفعل والنية ، فإن فساد القول بالكذب وفساد النية بالإخلاف ، وفساد الفعل بالغدر .



الحديث التاسع والأربعون

عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ، وقال الترمذي حسن صحيح .

المفردات :

حق توكله : بالاعتماد على الله عز وجل دون غيره في استجلاب المصالح ، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة ، مع الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا ينفع سوى الله تعالى .
خماصا :ضامرة البطون من الجوع .
تروح : ترجع آخر النهار .
بطانا : ممتلئة البطون .

يستفاد منه :
1- فضيلة التوكل ، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق ، قال الله تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )
2- أن التوكل لا ينافي النظر إلى الأسباب ، فإنه أخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق ، ولهذا سئل الأمام أحمد عن رجل جلس في بيته ، أو في المسجد وقال : لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي ، قال أحمد : هذا رجل جهل العلم واستدل بهذا الحديث .



الحديث الخمسون

عن عبد الله بن بسر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فباب نتمسك به جامع ؟ قال : (( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله )) خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ .

المفردات :

فباب نتمسك به جامع : ليسهل عني أداءها ، أو يحصل به فضل ما فات منها من غير الفرائض ، ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات .

يستفاد منه :
1- فضل المداومة على ذكر الله تعالى . نسأل الله تعلى التوفيق وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين .







avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alcot.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى